السيد محمد الحسيني الشيرازي

544

الفقه ، الرأي العام والإعلام

العامل الديني في الدعاية مسألة : من الأساليب الناجحة في التبليغ والدعاية استخدام العامل الديني ، فالدين مرتبط بقلوب الناس وعواطفهم ، وإذا استطاع الداعية أن يستخدم العامل الديني كان له تأثير كبير في النفوس ، والإسلام استخدم الدعاية للتبليغ لأركانه . فالأذان دعاية للصلاة ومناسك الحج فيها نوع من الدعاية . وكذا استخدم تلاوة القرآن والأدعية قبل حلول وقت الأذان وبعده في ليالي شهر رمضان ودعاء كميل ودعاء الصباح ودعاء السمات وما أشبه ، وأمامنا نظام صدام التكريتي - الذي لا يشك أحد في عدائه للدين - حيث استخدم العامل الديني ، فتظاهر صدام بمظهر المتديّن ونعت نفسه بالعبد المؤمن ، والعبد الصالح وما شابه ذلك من النعوت . والغريب حقّا أنّ روسيا الملحدة المشهورة في إلحادها هي أيضا استخدمت العامل الديني ، فقد تضمّنت الإذاعة الروسية قبل سقوط الماركسية على آيات من القرآن الكريم والإنجيل والتوراة واستخدمت الصور الدينية والشعارات الدينية في مجلّاتها لترد على منتقديها وأعدائها . كما استخدم بنو أميّة وبنو العباس وبنو عثمان العامل الديني للوصول إلى أهدافهم ، وحتّى أعمالهم القذرة استدلوا بها بالعامل الديني ، فعند ما كان أحد الخلفاء العثمانيين يريد أن يفعل المحرّم مع الصبيان كان يستدل بالآية الكريمة : تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 1 » ، فارتكب العمل المحرّم في قبال مقدار

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .